أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
139
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
أعضاؤه عضواً عضواً كما يفعل في الزنجي في أميركا إلى الأمس ، وذلك لأجل شعورٍ بالتميّز والاستعلاء . هذا النوع من الاستعلاء والتمييز ، هذا النوع من الاستهانة بكرامة الإنسان كإنسان لم يوجد في تاريخ الإسلام بشكلٍ من الأشكال . قرأت قصّة أنقل حاصلها : أنّ جيشاً إسلاميّاً حاصر منطقة فلم يقدر على فتحها وبقي محاصراً لها إلى أن انتهت من عنده الذخيرة والطعام ، ولكنّ قائد الجيش بعدما أصيب بهذا قام بصلح مع هذه المنطقة بشرط أن يزوّد بحاجته ثمّ يرحل . ولكنّ قائد الجيش بعد الصلح وبعد أن دخل المنطقة ليتزوّد بالمؤن فرض الاحتلال العسكري ، وفاجأ أهل المنطقة بهذا الاحتلال . لكنّ أهل المنطقة شكّلوا وفداً وأرسلوا إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز . وقال الوفد لعمر : إنّ جيشك احتلَّ منطقتنا بعد أن عقدنا وإيّاه عقد الصلح . عمر بن عبد العزيز حوّلهم على فقيه من الفقهاء : وقال اذهبوا وترافعوا . قائد الجيش الفاتح يقف ويقف وفد المنطقة يتداعيان عند القاضي على أنّه هل هذا الاحتلال مشروع أو غير مشروع . يطلب القاضي الشهود على وجود عقد الصلح ، وبعد أن ثبت وجود عقد صلح مستوفٍ الشروطَ الشرعيّة ، هذا الفقيه العادل حكم بوجوب الوفاء بهذا العقد ولزوم خروج الجيش الفاتح ولزوم التعويض عن كلّ ما أتلفه في هذه المنطقة . ومن ثمّ يخرج من المنطقة ويتركها لأهلها « 1 » . . هذا النوع من اللمحات بعدالة الإسلام هي في الواقع تعطي روح تطبيق الحضارة الإسلاميّة ، وإنّما صارت هي لمحات ولم تصر هي الخط العام لأنّ النظريّة لم تطبّق بأيدي أصحابها بل طبّقت بيد أعدائها . أي أنّ هذه العمليّة تمّت في عهد شخص أمويٍّ من أسرة أمويّة معادية للإسلام في المعركة الدائمة التي دارت رحاها بين ممّثل الإسلام الصحيح علي بن أبي طالب ( ع ) وممثّل الأعداء في الداخل معاوية وأبيه وأبنائه ومروان وأبنائه . وأخيراً صار الفارق بين الحضارتين واضحاً من خلال ما قدّمنا ، وخصوصاً إذا عرفنا تقبّل الأمّة الإسلاميّة للأحكام التي تماثل حكم القاضي ضدّ الجيش بعد الاستيلاء على السلطة في الأماكن المهاجمة » « 2 » . محاضرة حول ( التغيير والتجديد في النبوّة ) في 27 / رجب / 1388 ه - ( 20 / 10 / 1968 م ) ألقى السيّد الصدر ( رحمة الله ) محاضرة حول ( التغيير والتجديد في النبوة ) « 3 » . مفاوضات بين العراق وإيران في 5 / 12 / 1968 م ( 14 / رمضان / 1388 ه - ) دخل وفدٌ ضمّ وزير الدفاع العراقي حردان التكريتي مع وزير الخارجيّة إلى إيران . وفي 9 / 12 / 1968 م أعلن معاون رئيس الوزراء [ الإيراني ] أنّ العراق وإيران توصّلا إلى حلٍّ حول
--> ( 1 ) فتوح البلدان 518 : 3 - 519 ، غزوة قتيبة لسمرقند . وقد أفاد السيّد الصدر ( رحمه الله ) من هذه القصّة أيضاً في : الإسلام يقود الحياة / منابع القدرة في الدولة الإسلاميّة : 178 ( 2 ) تقريرات السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمه الله ) ( * ) ؛ لواء الصدر ، 1402 ه - ، العدد ( 6 : 60 ، 6 : 61 ) ؛ المجموعة الكاملة لمؤلّفات السيّد محمّد باقر الصدر ، ط دار التعارف ، ج 13 ( 3 ) انظر : أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف : 33 ؛ موجز أصول الدين ، تحقيق ودراسة عبد الجبّار الرفاعي : 229 ؛ أئمّة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلاميّة : 17 .